المحقق النراقي

78

مستند الشيعة

فيما يشترط به من نحو النية ( 1 ) . وطعن ثالث ( 2 ) بأكثر الفقهاء الذين يبحثون عن أول وقت النية وبمن يحصرها بين حاصرين ( 3 ) . ورابع : بأن اشتراط المقارنة إنما هو على مذاق الموجبين للاخطار على ما هو الحري بالاعتبار ( 4 ) . ونحن نقول لحسم مادة الاشكال : إنه مما لا شك فيه أن حصول تلك الحالة الداعية - التي تسمى مع عدم الالتفات إليها بالنية الحكمية - موقوف على التصورات المذكورة ، وبقاءها على الاشتغال بالعمل نفسه أو بمقدماته ، ولا يمكن بقاؤها بدون ذلك ، فلو لم يشتغل بشئ منها ولم يحضر التصورات لم يمكن بقاء الحالة ، ولذا ترى أن من تصور زيدا في يوم وتصور بيته ولقاءه والذهاب إلى بيته للقائه ، وحصلت في نفسه حالة باعثة على الذهاب غدا إلى بيته للقائه ، فلا يمكن ذهابه في الغد إلا بتجديد التصورات ، ولو ذهل عنها بالكلية واشتغل قلبه بأمر آخر امتنع منه الذهاب ، بخلاف من اشتغل بالذهاب فإنه يذهب مع الذهول عن زيد وبيته ، بل عن ذهابه لو لم يقصد غيره مما ينافيه . وهذا هر السر فيما ترى من أنك تقصد اشتغال أمر في الغد وتتركه للذهول عما قصدت ، وإذا اشتغلت به لا تتركه وإن ذهلت عنه . وتوهم إمكان بقاء الحكمية بدون الاشتغال أيضا فاسد جدا ، فإن من يقصد قبل الزوال الوضوء بعد الزوال ، ثم يشتغل بأمر آخر لا يمكن أن يتوضأ بعد الزوال إلا بشعوره بالوضوء وبفعله . ولعل السر في ذلك احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر ، فمع الاشتغال يكون هو المؤثر في البقاء ، بمعنى أن التصورات علة لحدوث الحالة وهي للاشتغال بأول

--> ( 1 ) يستفاد هذا الاشكال من مشارق الشموس 93 . ( 2 ) الحدائق 2 : 174 . ( 3 ) إشارة إلى ما ذكره العلامة وغيره : نية الصلاة يجب أن تكون محصورة بين الألف والراء في تكبيرة الاحرام ( منه ره ) . ( 4 ) كما في شرح المفاتيح ( مخطوط ) .